فهرس الكتاب

الصفحة 2011 من 15510

وأقول: وأقوى ما يدل على ذلك: محافظته صلى الله عليه وسلم حتى عند وفاته كما في البخاري عن عائشة قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به، فأشار إلي فأخذت السواك فقضمته، وطيبته، ودفعته إلى رسول الله فاستن به؛ ولأن قوله هنا: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك) ، يدل على أن ذلك عادة له.

وقال ابن الملقن: وحاصل ما ذكره البخاري: أن السواك سنة متأكدة لإقباله عليه السلام ليلًا ونهارًا، وقام الإجماع على كونه مندوبًا، حتى قال الأوزاعي: هو شطر الوضوء، وما نقل عن أهل الظاهر من وجوبه غير صحيح، وكذا ما نقل عن إسحاق من بطلان الصلاة عند تعمد تركه أيضًا، نعم قال ابن حزم: إنه يوم الجمعة فرض لازم.

وقال العيني: واختلف العلماء فيه، فقال بعضهم: إنه من سنة الوضوء، وقال آخرون: من سنة الصلاة وقال آخرون: إنه من سنة الدين، وهو الأقوى، نقل ذلك عن أبي حنيفة، وفي (( الهداية ) ): الصحيح: استحبابه، وكذا عند الشافعي، وقال ابن حزم: هو سنة، ولو أمكن لكل صلاة لكان أفضل، وهو يوم الجمعة فرض لازم، وحكى أبو حامد الإسفرائيني، والماوردي عن أهل الظاهر وجوبه، وعن إسحاق: أنه واجب إن تركه عمدًا بطلت صلاته، وزعم النووي أن هذا لم يصح عن إسحاق. انتهى.

وقال في (( الفتح ) ): وذكر المصنف كثيرًا من أحكام السواك في الصلاة، وفي الصيام، ومن أحكامه: أنه يسن في كل حال، إلا بعد الزوال للصائم، ويتأكد في مواضع:

فمنها: في الوضوء، لحديث ابن خزيمة: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) : أي: أمر إيجاب.

ومنها: في الصلاة، لحديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم) : أي: أمر إيجاب (عند كل صلاة) .

ومنها: لتلاوة القرآن، ومنها: لاصفرار الأسنان، ومنها: لاستيقاظ النوم، كما هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت