الصفحة 95 من 173

وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [1] .

وما يهمنا هنا هو الصيغة التي تتكرر بالكيفية ذاتها في قوله تعالى (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) . إذ ترد (إن) وتأتي بعدها لام التوكيد، وقد تكررت هذه الصيغة بكثرة في ذيل آيات عديدة ومجيء (إن) هنا (إما لمجرد الاهتمام بالخبر، واما لتنزيل المشركين في تركهم الاعتبار بذلك منزلة من ينكر ان في ذلك عبرة) [2] . والذي نميل إليه هو الاحتمال الثاني في هذا الكلام، وما يعزز ذلك ان الخطاب في هذه المجموعة من الآيات خطاب للمشركين كما هو واضح من نوعية الخطاب وسياق الآيات في تلك السور، والشيء الآخر ان هذه الآيات كثيرًا ما تكون مسبوقة بآيات يذكر الله تبارك وتعالى فيها بعضا من آياته الدالة على عظيم قدرته ونفوذ أمره وسلطانه في مخلوقاته، ثم يأتي الكلام في ذيل هذه الآيات مؤكدًا بـ (ان) واللام لان هؤلاء وان لم ينكروا بعض هذه الآيات ينزلهم التعبير القرآني منزلة المنكر.

لقد أكدت هذه الآيات صفة (التفكر) وقد جاءت بصيغة المضارع لان من لا يفكر في خلق الله تغيب هذه الآيات عن ذهنه، فهي بمنزلة الدعوة لهؤلاء من اجل إعادة النظر واعمال العقل في هذه الأمور بشكل مستمر، ولعل في استخدام صيغة (يتفكرون) دون (يفكرون) تنبيها للمبالغة في التفكير.

وفي آيات أخر نجد صيغة أخرى كما في قوله تعالى: (أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [3] .

وفي قوله تبارك وتعالى: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [4] .

فالصيغة التي تتكرر هنا هي (إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) وما يربطها بالآيات السابقة ان الخطاب فيها موجه للمشركين أيضا إلا أن الآيات التي قبل هذه قد ختمت بالفعل المضارع (يتفكرون) وهنا ختمت بالفعل (يؤمنون) وقد يكون مرد

(1) الروم: (20 - 21) . وينظر: سورة الرعد: (3) ، وسورة الزمر: (42) .

(2) التحرير والتنوير، 264:18.

(3) النمل: (86) .

(4) العنكبوت: (24) . وتنظر: سورة الحل: (79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت