الفصل الأول
جواب السؤال الصريح
جواب السؤال الصريح هو الجواب الذي يأتي ردا على سؤال تظهر فيه إحدى أدوات الاستفهام، وقد يكون السؤال صريحًا، ولكن لا تظهر فيه أداة الاستفهام بل تقدر.
لقد ذهب بعض العلماء إلى أن الاستفهام في القرآن الكريم يختلف عن الاستفهام في كلام البشر، وذلك لان المُسْتفْهم غير عالم .. والله عزَّ وجل - منفي عنه ذلك، لأنه تعالى لا يستفهم خلقه عن شي، فالاستفهام في القرآن الكريم غير حقيقي لأنه واقع ممن يعلم، ويستغني عن طلب الفهم، وانما يخرج الاستفهام في القرآن، مخرج التوبيخ والتقرير [1] .
وهذا الكلام ليس دقيقًا لأنه يعمم ذلك على جميع الاستفهام في القرآن، إذ لم يصدر جميعه عن الله تبارك وتعالى، بل صدر عن طوائف مختلفة من البشر منهم الأنبياء ومنهم المؤمنون ومنهم الكفار ومنهم اليهود وغيرهم، وهذا الاستفهام الصادر عن هؤلاء منه كان حقيقيا ومنه ما كان يخرج إلى معانٍ أخرى .. ولم يخرج الاستفهام في القرآن مخرج التوبيخ والتقرير فقط بل خرج إلى معان بلاغية مختلفة.
يقول السبكي: (والاستفهام طلب الفهم إذا كان السائل جاهلًا، وقد يكون عالمًا وغرضه طلب فهم لآخر غير فاهم) [2] .
ولما كان القرآن الكريم قد ذكر العديد من القصص والحوادث، فلا بُدَّ مِنْ أنْ يذكر بعضًا من أساليب الاستفهام المستخدمة على السنة من جرت بينهم تلك القصص والحوادث.
إن شدة الارتباط بين السؤال والجواب تفرض علينا الاهتمام بالسؤال كثيرا لأنه المقدمة والأساس الذي يعتمد عليه الجواب، ولذلك لجأنا إلى تقسيم هذا الفصل حسب أدوات الاستفهام، وقد بدأناه بالهمزة.
(1) ينظر: البرهان في علوم القرآن، 2: 327، والإتقان في علوم القرآن، 2: 102، ومغني اللبيب: 18.
(2) شروح التلخيص /عروس الأفراح، 2: 307 - 308.