الصفحة 27 من 173

ما جرى بينه وبين غيره من سؤال وجواب، بعبارة رشيقة، وسبك لطيف يستحلي ذوقه السامع، أما في بيت واحد أو في آبيات) [1] .

ويتضح من الأبيات الشعرية التي يوردها المصري، وأبن معصوم أمثلة عن المراجعة انها عبارة عن حوار يقوم على السؤال والجواب ولا يتحقق فيها معنى القطع الذي يجب ان يتحقق في الجواب.

لقد أغفلت كتب (التعريفات والمعاجم) [2] الإشارة إلى الجواب مصطلحًا ولم نعثر على مفهوم الجواب فيها ... إلا أن الكفوي (ت 1094هـ) قد ذكر الجواب فقال عنه: (الجواب: هو مشتق من(جاب الفلاة) إذا قطعها، وسمي الجواب جوابًا لأنه يتقطع به كلام الخصم، وهو تارة يكون بـ (نعم) وتارة بـ (لا) ؛ ويستعمل فيما يتحقق ويجزم وقوعه) [3] .

ومن الواضح أن الكفوي هنا قد انصرف اهتمامه إلى المعنى اللغوي، كما انه قد حدده بـ (نعم) و (لا) أي انه يقتصر على جواب استفهام التصديق فقط. ويهمل جواب استفهام التصور، ومن المعلوم أن الجواب لا ينحصر بـ (نعم) و (لا) فقط، بل هو أوسع من ذلك بكثير، إذ يتشعب ويتفرع حسب طبيعة السؤال، كما ان السائل ليس خصمًا دائمًا. وأمام هذا الفراغ كان لابد للبحث من محاولة وضع تعريف مناسب للجواب، هو في حقيقته مأخوذ مما ذكرنا سابقًا فنقول: الجواب: هو ما ينقطع به كلامُ السائلِ بَعْدَ حُصولهِ على تعليلٍ أو تحليل للقضيةِ التي يسألُ عنها، ولا يتأَتَّى ذلك إلاّ بعَد تَأمُّلٍ لماهيةِ السؤالِ وطبيعةِ الجواب.

(1) أنوار الربيع في أنواع البديع، ابن معصوم المدني: 305.

(2) ينظر على سبيل المثال لا الحصر: كتاب التعريفات للشريف الجرجاني، وكشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي.

(3) الكليات، الكفوي، 2: 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت