المبحث الأول
جواب الهمزة
لكل أسلوب من أساليب العربية أدواته التي تميزه من غيره، والاستفهام شأنه في ذلك شأن الأساليب الأخرى، له أدواته المعروفة، وتقع الهمزة في صدارة الأدوات المستخدمة فيه.
لقد أشار سيبويه إلى أهمية الهمزة قائلا: (( إنها حرف الاستفهام الذي لا يزولُ عنه إلى غيره، وليس للاستفهام في الأصل غيره، وانما تركوا الألف في(مَنْ) و (متى) و (هل) ونحوهن، حيث أمنوا الالتباس )) [1]
أما ابن هشام الأنصاري فيقول عنها انها (أصل أدوات الاستفهام) [2] وقد عارض بعض النحاة هذا الكلام، وجعلوا (هل) تشارك الهمزة أصالتها في الاستفهام [3] . وما يهمنا هنا إثبات أصالة الهمزة في أسلوب الاستفهام سواء في القرآن أو في غيره فهي (أمُّ) هذا الباب أي الاستفهام، ولعلنا نجد مصداق هذا الكلام في القرآن الكريم، ولما كان كتاب الله هو القمة التي لا يمكن الوصول إليها في جودة استخدامه أساليب العربية، فقد وجدنا أن (الهمزة اكثر أدوات الاستفهام ورودًا في القرآن الكريم، فقد جاءت(562) مرة، ولما كان الاستفهام القرآني كله (1260) أسلوبًا كان الاستفهام بها قريبًا من نصف الاستفهام القرآني جميعه) [4] . وتنفرد الهمزة عن بقية أدوات الاستفهام في كونها تستخدم لطلب التصديق ولطلب التصور (فالهمزة ترد لطلب التصور نحو: ازيدٌ قائم ام عمرو؟ ولطلب التصديق نحو: أزيدٌ قائم؟ و(هل) مختصة بطلب التصديق نحو: هل قام زيد؟ وبقية الأدوات مختصة
(1) كتاب سيبويه، 1: 99 - 100.
(2) مغني اللبيب، 19.
(3) ينظر: أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين: 321 - 322.
(4) أساليب استفهام في القرآن الكريم، 9.