المبحث الثالث
أجوبة بقية أدوات الاستفهام
لقد آثرت أن اجمع أجوبة بقية أدوات الاستفهام في مبحث واحد لأنها لا تصل في عددها إلى ما وصلت إليه أجوبة (الهمزة أو(ما) .
1 ـ مَنْ:
وتقع (مَنْ) في صدارة هذه الأدوات في الكثرة، إذ إنها من (اكثر الأدوات ورودا بعد الهمزة و(ما) ، فقد جاءت في القرآن (103) مرات). [1]
ويرى سيبويه أن (من) للسؤال عن الناس. [2] بينما يرى السكاكي أنها للسؤال عن الجنس من ذوي العلم. [3] أما الخطيب القزويني فانه يخالف السكاكي ويرى أن الأظهر فيها أن تكون سؤالا عما يشخص ويعين المسؤول عنه من بين ذوي العلم. [4]
والحق أن كلام الخطيب القزويني اكثر دقة من كلام السكاكي، ومما يؤيد ذلك الاستخدام القرآني كما سيتضح بعد قليل.
لقد جاءت (مَنْ) للسؤال عن الفاعل لأمر عظيم لا يتصف به سوى رب العزة تبارك وتعالى، إذ لا يمكن أن يشك شاك في أن يصفه بهذه الأفعال الجليلة كما في قوله تعالى: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ* قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ) [5] .
وقوله تعالى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) [6]
(1) أساليب الاستفهام في القرآن الكريم: 113.
(2) ينظر: الكتاب، 4: 228، 233.
(3) ينظر: مفتاح العلوم: 535.
(4) ينظر: الإيضاح: 139، وشروح التلخيص، 282:2 - 283.
(5) الأنعام: (64) .
(6) يونس: (31) .