الصفحة 42 من 173

المبحث الثاني

جواب ما الاستفهامية

تأتي الإجابة عن (ما) تالية للهمزة، في كثرة الاستفهام بها في القرآن الكريم.

(وهي اكثر أدوات الاستفهام ورودا في القرآن بعد الهمزة، فجاءت(186) مرة). [1]

و (ما) يستفهم بها (عن الجنس) [2] كما يستفهم بها عن (الصفات والحقيقة والماهية) [3] لقد تعددت أساليب الإجابة عن الاستفهام بـ (ما) ، ومن ذلك الإجابة بالفعل الماضي كما في قوله تعالى: (قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ* قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ) [4] . والاستفهام بالهمزة في (أبشرتموني) للإنكار أما الاستفهام بـ (ما) في قوله (فبم تبشرون) للتعجب ولذلك فالاستفهام هنا للإنكار مع التعجب.

ومن الإجابة بالفعل الماضي قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ* إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ* قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ) [5] .

وقوله تعالى: (قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ* قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) [6] .

إن ما يلاحظ هنا أن الاستفهام الوارد في هذه الآيات جميعا للأنبياء، وهو في الآية الأولى موجه للملائكة، وفي الآيتين الثانية والثالثة موجه لأناس قد ضلوا عن الطريق القويم، ولما كان الاستفهام موجها إلى المخاطب مباشرة فان المخاطب حينما يجيب يأتي بالفاعل ضميرا إما متصلا وإما منفصلا.

(1) أساليب الاستفهام: 123.

(2) مفتاح العلوم: 533.

(3) ينظر: شروح التلخيص، 273:2 - 281.

(4) الحجر: (55) .

(5) الأنبياء: (51 - 53) .

(6) طه: (96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت