الصفحة 43 من 173

وكما أجاب القرآن الكريم بالفعل الماضي فانه قد أجاب بالفعل المضارع كما في قوله تعالى: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [1] . والاستفهام موجه هنا من يعقوب عليه السلام لأبنائه إذ يسألهم (أي شيء تعبدون) [2] . ويرى عبد العليم فوده أن هذا الاستفهام استفهام حقيقي [3] ، وهذا الكلام لا يصمد عند التحقق منه فمن المعلوم انه في الاستفهام الحقيقي يكون المستفهم غير عالم، بينما نجد ان يعقوب عليه السلام قد أوصى بنيه بهذه الوصية والدليل على ذلك قوله تعالى في الآية التي قبلها: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [4] .

ومن الإجابة بالفعل المضارع قوله تعالى: (قَالَ يَا إِبلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ* قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ) [5] الاستفهام موجه من الله تعالى لإبليس وهو (استفهام توبيخ) [6] وقد جاء الاستفهام منفيا بـ (الا) وطابقه الجواب فجاء منفيا ومؤكدا باللام أيضا. وتطابق السؤال مع الجواب كان واضحا في الآيتين اللتين ذكرناهما، إذ (قيل: اصل الجواب أن يعاد فيه نفس سؤال السائل، ليكون وفق السائل) [7] ، وقد أعيد السؤال في الإجابتين السابقتين.

وقال تبارك وتعالى: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) [8] إن الاستفهام في هذه الآية المباركة

(1) البقرة: (133) .

(2) الكشاف، 314:1.

(3) أساليب الاستفهام في القرآن الكريم: 123.

(4) البقرة: (132) .

(5) الحجر: (33)

(6) التحرير والتنوير، 46:14.

(7) البرهان في علوم القرآن، 46:4.

(8) القصص: (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت