الصفحة 72 من 173

الفصل الثاني

جواب السؤال المقدر

لقد بحث البلاغيون السؤال المقدر في موضع (الفصل والوصل) ،وأطلقوا على جواب هذا السؤال اسم الاستئناف، وقد ترتب على ذلك أن يجد الباحث في هذا الموضوع مصاعب ليست باليسيرة لان هذا الموضوع اعني (الفصل والوصل) من الموضوعات الدقيقة في علم المعاني.

ولعل ذلك مما دفع الشيخ عبد القاهر الجرجاني إلى أن يقول عنه: (( واعلم انه ما من علم من علوم البلاغة أنت تقول انه فيه خفي غامض، ودقيق صعب، إلاّ وعلم هذا الباب اغمض، وأخفى، وأدق، واصعب ) ) [1] . وقد يكون هذا الأمر هو الذي دفع الكثيرين إلى أن يقصروا البلاغة على معرفة الفصل والوصل. [2] .

وربما يكون مرد ذلك إلى (أن علم الفصل والوصل يتوقف على معرفة ما يجب لكل واحد من الجملتين وذلك يتوقف على جميع الأبواب الماضية من أحوال المسند، والمسند إليه وغير ذلك فإذا توقف إحدى الجملتين على غير هذا الباب توقف العلم بحال الجملتين معًا عليه ضرورةً وان ما توقف عليه الجزء توقف عليه الكل) [3] .

ونستطيع أن ندرك العلاقة بين الاستئناف والسؤال والجواب من خلال تعريف الاستئناف وهو (الاتيان بعد تمام كلام بقول يفهم منه جواب سؤال مقدر) [4] . ويقول ابن هشام الانصاري عنه (ويخص البيانيون الاستئناف بما كان جوابًا لسؤال مقدر) [5] .

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هنالك فرقًا بين الاستئناف البياني والاستئناف النحوي، فالبياني هو ما ذكرناه، أما النحوي فان النحاة يعبرون عن الجملة الابتدائية بـ (المستأنفة) [6] . أي ان النحاة لا يقدرون وجود سؤال قبل الجملة المستأنفة نحويًا.

(1) دلائل الإعجاز: 237.

(2) ينظر: البيان والتبيين، 1:88. ومفتاح العلوم: 462، وشروح التلخيص /عروس الأفراح 3: 2.

(3) شروح التلخيص /عروس الأفراح، 3: 2 - 1.

(4) الأقصى القريب، التنوخي: 68.

(5) مغني اللبيب: 500.

(6) ينظر: مغني اللبيب: 500 - 501، اذ بحث ذلك عند كلامه على الجمل التي لا محل لها من الأعراب. وحاشية الدسوقي على مغني اللبيب 2: 52، وجامع الدروس العربية، الغلايني 3: 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت