المبحث الثاني
الجواب عن السبب الخاص
هذا هو النوع الثاني من أنواع الإجابة بالاستئناف، ولا يسمى جوابا عن سبب خاص إلا إذا جاء مصحوبًا بمؤكد من المؤكدات، وهو بهذا يختلف عن الإجابة عن السبب العام الذي يأتي خاليًا من التأكيد .. والسبب في ذلك ان المقام هنا مقام فيه تردد من المخاطب (ويدل على ان المقام مقام التردد التأكيد في الجواب ولهذا نقول(هذا الضرب) أي هذا النوع من السؤال المقدر"يقتضي تأكيد الحكم" [1] .
ومن الثابت أن الكلام الخبري ثلاثة أنواع هي: [2] (ابتدائي) وذلك حين يكون الذهن خاليًا، و (طلبي) وتؤكد هذه الجملة استحسانا مع المتردد الطالب و (إنكاري) وهو كون الكلام مؤكدا وجوبا مع المنكر.
ويسمى إخراج الكلام عليها أي (على هذه الوجوه وهو الخلو من االتأكيد في الإلقاء الأول والاتصاف بتأكيد الاستحسان في الإلقاء الثاني وبتأكيد الوجوب في الإلقاء الثالث("إخراجًا على مقتضى الظاهر") ) [3] .
واهم مؤكد يستخدم هنا هو (إن) المكسورة الهمزة ذات النون المشددة وهي تأتي على وجهين [4] : أحدهما: أن تكون حرف توكيد، تنصب الاسم وترفع الخبر.
ثانيهما: أن تكون حرف جواب بمعنى نعم.
ولئن كانت هذه هي الطريقة التي تعامل بها النحاة مع (إن) فان للبلاغيين شانًا آخر في التعامل معها، فعبد القاهر الجرجاني قد كشف النقاب عن وجوه استعمالاتها على نحو لم يسبقه إليه أحد إذ بين الفروق في كيفية ربطها للجمل قائلا: (انك ترى الجملة إذا هي دخلت ترتبط بما قبلها، وتأتلف معه، وتتحدد به، حتى كأن الكلاميين قد افرغا افراغا واحدا، وكأن أحدهما قد سبك في الآخر) [5]
(1) مواهب الفتاح/شروح التلخيص، 59:3.
(2) م. ن، 207:1 - 208.
(3) مواهب الفتاح /شروح التلخيص، 208:1.
(4) ينظر: مغني اللبيب: 55.
(5) دلائل الإعجاز: 304.