الصفحة 142 من 173

لقد عبر عنه السكاكي بقوله: (( المجاز اللغوي الراجع إلى المعنى المفيد الخالي من المبالغة في التشبيه ) ) [1] ، ومعنى ذلك (( ان تعدى الكلمة عن مفهومها الأصلي بمعونة القرينة إلى غيره لملاحظة بينهما، ونوع تعلق ) ) [2] .

أما الخطيب القزويني، فالمجاز المرسل عنده (( ما كانت العلاقة بين ما استعمل فيه وما وضع له ملابسة غير التشبيه ) ) [3] .

وكل ذلك من أجل التفرقة بينه وبين الاستعارة، فقد جعل السكاكي، والخطيب القزويني عدم وجود التشبيه من جهة، ووجود القرينة من جهة أخرى الأساس الذي يقوم عليه هذا المجاز، ولعل في كلام الدسوقي (ت1110 هـ) زيادة في الإيضاح، إذ يقول عن المجاز المرسل: (( انما سمي مرسلا لإرساله عن التقييد بعلاقة واحدة مخصوصة، بل ردد بين علاقات بخلاف المجاز الاستعاري، فانه مقيد بعلاقة واحدة هي المشابهة ) ) [4] .

إذن فعلاقات هذا المجاز متعددة وغير محصورة بعدد معين، ويكفي للدلالة على ذلك الاطلاع على أي كتاب بلاغي قديم، أو حديث تعرض لبحث المجاز [5] .

ومن علاقات المجاز المرسل الواردة في الجواب القرآني العلاقة المحلية، وذلك بأن يذكر المحل، ويراد الحال فيه كما في قوله جل شأنه: (( فَأَخْرَجْنَا مَنْ

كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِين * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )) [6] .

(1) مفتاح العلوم: 595.

(2) م. ن: 595.

(3) التلخيص: 295.

(4) شروح التلخيص، حاشية الدسوقي، 4: 29، وينظر: التصوير البياني: 88، وأساليب المجاز في القرآن الكريم: 281.

(5) ينظر: التلخيص: 297 ـ 299، والإتقان، 2: 47 ـ 53، والتصوير البياني: 88 ـ 99، وعلم البيان، د. بدوي طبانة: 153 ـ 157، وعلم البيان، د. عبد العزيز عتيق: 158 ـ 165.

(6) الذاريات: (35 ـ 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت