الصفحة 124 من 173

يحتل التشبيه مركز الصدارة بين فنون علم البيان، وقد قال عنه السكاكي (( إن التشبيه مستدع طرفين مشبها ومشبها به، واشتراكا بينهما من جهة وافتراقا من أخر مثل أن يشتركا في الحقيقة، ويختلفان في الصنعة ) ) [1] .

وقد قدم البلاغيون تعريفات كثيرة للتشبيه ـ لسنا بصدد ذكرها ـ إلا أنهم لم يقدموا تعريفا جامعا مانعا يمكن له أن يسلم من التعديل، أو الاعتراض [2] ، الذي يمكن أن نخرج به من كل ذلك هو أن البلاغيين يتفقون من حيث المضمون عل ماهيته، وحدوده وجوهره الذي هو اتفاق شيئين في أمر أو أكثر مع اختلافهما في أمور أخر، ولكنهم يختلفون في الصيغة التي يضعها كل منهم لتعريفه تعريفا غير قابل للتغبير [3] .

أما كيفية التشبيه فان الشيء (( يشبه بالشيء تارة في صورته وشكله، وتارة في حركته وفعله، وتارة في لونه ونجره، وتارة في سوسه وطبعه، وكل منهما متحد بذاته واقع من بعض جهاته ) ) [4] .

لقد ضم القرآن الكريم بين دفتيه عددا كبيرا من التشبيهات، وبمختلف أنواع التشبيه المعروفة التي حققت وظائف التشبيه في القرآن الكريم، وأهمها المبالغة والبيان، والإيجاز [5] .

أما التشبيه في الجواب القرآني فقد كان قليلا جدا، إذ لم يرد إلا في مواضع معدودة كقوله تبارك وتعالى: (( الْقَارِعَةُ * مَاالْقَارِعَةُ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ*يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ*وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ) ) [6] .

(1) مفتاح العلوم: 558.

(2) ينظر: على سبيل المثال: المثل السائر، 2: 153، والتلخيص: 238، والأقصى القريب: 41، والتصوير البياني: 101 ـ 102، وعلم البيان، د. عبد العزيز عتيق: 61 ـ 62.

(3) ينظر: فن التشبيه، 1: 35.

(4) الجمان في تشبيهات القرآن: 3.

(5) ينظر: المثل السائر، 2: 129.

(6) القارعة: (1 ـ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت