اما المزية الثانية لها فهي (انك ترى لضمير الأمر الشأن معها من الحسن واللطف مالا تراه إذا هي لم تدخل عليه بل تراه لا يصلح حيث يصلح إلا بها) [1] .
أما المزية الثالثة فهي (انك تراها تهيء الفكرة وتصلحها لان يكون لها حكم المبتدأ، اعني ان تكون محدثا عنها بحديث من بعدها) [2] .
والمزية الرابعة لها: (انها تغني إذا كانت فيها ـ يقصد ان في الجملة ـ عن الخبر في بعض الكلام) [3] .
ولا ينسى عبد القاهر الجرجاني أن يشير إلى عملها الواضح في التأكيد قائلا: (ثم ان الأصل الذي ينبغي أن يكون عليه البناء هو الذي دون في الكتب من انها للتأكيد) [4] .
وهذه المسألة ترتبط بالمخاطب ارتباطا وثيقا فهي تستخدم مع المخاطب (إذا كان له ظن في الخلاف وعقد قلب على نفي ما ثبت أو إثبات ما تنفي ولذلك تراها تزداد حسنًا اذا كان الخبر بأمر يبعد مثله في الظن وبشيء قد جرت عادة الناس بخلافه) [5] .
ومن عملها في التأكيد ان (يدعى على المخاطب ظن لم يظنه ولكن يراد التهكم به) [6] .
وينبغي أن لا نهمل التفاتة عبد القاهر في هذا المجال من انه يتوجب (إذا قيل) انها جواب سائل ان يشترط فيه أن يكون للسائل ظن في المسئول عنه على خلاف ما انت تجيبه به فاما ان يجعل مجرد الجواب أصلا فيه فلا، لانه يؤدي إلى أن لا
(1) دلائل الإعجاز: 305.
(2) م. ن: 307.
(3) م. ن:308.
(4) م. ن: 311.
(5) م. ن: 311.
(6) دلائل الإعجاز: 311 - 312. وينظر: مواهب الفتاح /شروح التلخيص، 208:1.