كما أن هنالك فرقًا بين الفصل أو الاستئناف منه على وجه الخصوص، وبين القطع فقد يكون هنالك فصل وذلك لفقدان التشريك وهو نوعان:
أحدهما: أن يكون للكلام السابق حكم لا تريد أن تشرك فيه فتفصل ويسمى قطعًا، وهو ـ أي
القطع ـ أما احتياطًا أو وجوبًا.
وثانيهما: أن يكون الكلام السابق كالمورد للسؤال فيقطع ليكون جوابًا له ويسمى استئنافًا) [1] .
والاستئناف منه ما يكون بإعادة اسم أو صفة ومنه ما يكون بالتوكيد، وقد يكون الاستئناف بما ليس فيه إعادة اسم ولا صفة [2] ، وقد أضاف شراح التلخيص البدل وعطف البيان [3] بقي أن نذكر أن البلاغيين المتأخرين قد قسموا الاستئناف على ثلاثة اضرب [4] :
لان السؤال الذي تضمنته الجملة الأولى اما عن سبب الحكم فيها مطلقًا كقول الشاعر:
قال لي: كيف انت؟ قلت: عليلٌ ... سهرٌ دائمٌ وحزنٌ طويل
أي ما بالك عليلًا؟ وما سبب علتك؟.
واما عن سبب خاص له كقوله تعالى: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ... ) [5] .
واما عن غيرهما كقوله: ( ... قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ ... ) [6] كأنه قيل: فماذا قال إبراهيم عليه السلام؟ فقيل: قال: سلام.
(1) ينظر: مفتاح العلوم: 463، وشروح التلخيص، 3: 50، والتبيان في البيان: 104.
(2) ينظر: دلائل الإعجاز 234 -236، والتبيان في البيان، 106 - 109، والأقصى القريب: 68.
(3) ينظر: شروح التلخيص، 3: 31.
(4) ينظر: التلخيص: 186، وشروح التلخيص، 3: 57.
(5) يوسف: (53) .
(6) هود: (69) .