وتبقى آية واحدة يمكن الحاقها بهذا الصنف من الآيات وهي قوله تعالى: (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) [1] . وفي هذه الآية المباركة (حكاية من أفانين تكذيبهم، فمرة يتظاهرون باستبطاء الوعد استخفافا به ومرة يقبلون على الرسول في صورة المستفهم الطالب فيسألونه أهذا العذاب الخالد أي عذاب الآخرة حق) [2]
وقد جاء الاستفهام لطلب الإنباء منه عليه الصلاة والسلام عن البعث والنشور لانهم كانوا شاكين في ذلك جملةً وتفصيلًا، ولما كان هؤلاء المشركون بهذا المستوى فقد جاء الجواب محملًا بأنواع المؤكدات وأولها قوله (أي) وثانيها القسم (وربي) ، وثالثهما (إنّ) ورابعها (اللام) وخامسها النفي بـ (ما) وسادسها مجيء حرف الجر الزائد في قوله (بمعجزين) . ولعل هذا الحشد من المؤكدات انسب ما يكون لهذا الجواب لان اقتناع هؤلاء بالبعث والحياة الآخرة هو الباب إلى إثبات وحدانية الله تبارك وتعالى والتي تمتلء جوانب القرآن الكريم في الدلالة عليها.
(1) يونس: (53) .
(2) التحرير والتنوير، 11: 195.