ويظهر أن هذا الأسلوب يتضمن توجيه اتهام معين إلى المخاطب ويرد المخاطب بإبطال هذا الاتهام ويكون الاستعلاء واضحا في السؤال ويكون الاستفهام هنا لطلب التصديق.
وقد يأتي الجواب منفيا كما في قوله تعالى: (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) [1]
وجاء الجواب هنا بأسلوب القصر، إذْ تقدمه النفي بـ (أن) التي هي بمعنى (ما) هنا ثم الأداة (إلا) . وقوله تعالى: (قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ* قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [2] . لقد جاء الجواب استفهاما بـ (ما) ، وقد أوكل حسابهم إلى الباري عز وجل وهذه الآيات وهنالك آيات غيرها كانت قليلة ولا تشكل أسلوبا له خصائصه المميزة بحيث يمكن تحديد الخطوط الرئيسة لهذا الأسلوب وتمييزه من غيره.
(1) إبراهيم: (10) .
(2) الشعراء 112 - 113.