محلها غيرها، أو يؤدي نفس معناها، كان (بلى) لا تجود إلا في الاعتراف بأمر خطير ذي شان عظيم كالألوهية والقدرة على البعث وبدء الخلق وما إلى ذلك) [1] .
ومن أساليب الجواب الأخرى بالحرف استخدام الحرف (بل) كما في قوله تعالى: (قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ* قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) [2] .
(وجاء هو في جوابهم بالإضراب عن قولهم(أم أنت من اللاعبين) لإبطال أن يكون من اللاعبين واثبات ان ربهم هو الرب الذي خلق السماوات) [3] .
وقال تعالى: (قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ* قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ) [4] . (وقوله تعالى(بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ) ابطال لان يكون هو الفاعل لذلك نفى أن يكون فعل ذلك لان (بل) تقتضي نفي ما دل على كلامهم من استفهام). [5]
وقال تعالى: (قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ* وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ ... ) [6] .
إن هذا السؤال والجواب مما يقع يوم القيامة إذ يحاول الذين استكبروا التبرُّؤَ من الذين استضعفوا وكل يتهم الآخر حتى ينجو من العذاب ورد عليهم المستضعفون (فأبطلوا إضرابهم بإضرابهم كأنهم قالوا: ما كان الإجرام من جهتنا بل من جهة مكرهم لنا دائبا ليلا ونهارا وحملكم إيانا على الشرك واتخاذ الأنداد) [7]
(1) من إعجاز البيان في القرآن - الاستفهام: 269.
(2) الأنبياء: (56) .
(3) التحرير والتنوير، 7: 96.
(4) الأنبياء: (62 - 63) .
(5) التحرير والتنوير، 17: 100.
(6) سبأ: (33) .
(7) الكشاف، 291:1.