الصفحة 40 من 173

محلها غيرها، أو يؤدي نفس معناها، كان (بلى) لا تجود إلا في الاعتراف بأمر خطير ذي شان عظيم كالألوهية والقدرة على البعث وبدء الخلق وما إلى ذلك) [1] .

ومن أساليب الجواب الأخرى بالحرف استخدام الحرف (بل) كما في قوله تعالى: (قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ* قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) [2] .

(وجاء هو في جوابهم بالإضراب عن قولهم(أم أنت من اللاعبين) لإبطال أن يكون من اللاعبين واثبات ان ربهم هو الرب الذي خلق السماوات) [3] .

وقال تعالى: (قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ* قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ) [4] . (وقوله تعالى(بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ) ابطال لان يكون هو الفاعل لذلك نفى أن يكون فعل ذلك لان (بل) تقتضي نفي ما دل على كلامهم من استفهام). [5]

وقال تعالى: (قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ* وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ ... ) [6] .

إن هذا السؤال والجواب مما يقع يوم القيامة إذ يحاول الذين استكبروا التبرُّؤَ من الذين استضعفوا وكل يتهم الآخر حتى ينجو من العذاب ورد عليهم المستضعفون (فأبطلوا إضرابهم بإضرابهم كأنهم قالوا: ما كان الإجرام من جهتنا بل من جهة مكرهم لنا دائبا ليلا ونهارا وحملكم إيانا على الشرك واتخاذ الأنداد) [7]

(1) من إعجاز البيان في القرآن - الاستفهام: 269.

(2) الأنبياء: (56) .

(3) التحرير والتنوير، 7: 96.

(4) الأنبياء: (62 - 63) .

(5) التحرير والتنوير، 17: 100.

(6) سبأ: (33) .

(7) الكشاف، 291:1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت