الصفحة 39 من 173

وقوله تعالى: (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ* قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ) [1] .

إن ما يلحظ على هذه الآيات انها تدور جميعًا حول إثبات وحدانية الله تبارك وتعالى وعن البعث وحساب القيامة فالسؤال والجواب هنا يقعان يوم القيامة ولعل أهمية السؤال المطروح في هذه الآيات هي التي دعت إلى أن يكون منفيًا وان يجاب عنه بـ (بلى) دون غيرها لأنها الحرف الوحيد الذي يصلح للجواب في ذلك الحال. والسؤال هنا موجه الى الكفار وتأتي إجابتهم للإقرار بما ارتكبوا من الكفر والعصيان.

أما قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ... ) [2] . (( بلى) إيجاب لما بعد النفي معناه بلى آمنت) [3] .

والآية هنا دالة على قدرة الله تعالى على الإحياء بعد الموت. أما قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ... ) [4] . (وجملة قالوا بلى جواب عن استفهام تقريري وفصلت لأنها جاءت على طريقة المحاورة) [5] وهذه الآية تدور أيضًا حوا إثبات الوحدانية لله تعالى وعدم الاشراك به والاعتراف بالحياة بعد الموت.

وقال تعالى: (أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ* بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) [6] وهذه الآية لا تخرج عن الإطار الذي تدور فيه الآيات السابقة فهي في مجال إثبات قدرة الله تعالى على إحياء الموتى. وهذا مما يعزز اليقين في (أن القرآن يستخدم الألفاظ أو العبارات استخدامًا معينًا في مواقف معينة، فيضفي عليها هذا الاستخدام إيحاء يضاف إلى معناها المعجمي، ويجعلها تأبى أن يحل

(1) الملك: (8 - 9) .

(2) البقرة: (260) .

(3) الكشاف: 1: 391.

(4) الأعراف: (172) .

(5) التحرير والتنوير، 9: 168.

(6) القيامة: (3 - 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت