الصفحة 30 من 173

بطلب التصور، نحو: من جاءك؟ وما صنعت؟ وكم مالك؟ وأين بيتك؟ ومتى سفرك؟) [1] .

وللتفريق بين هذين الاستفهامين يقول السبكي: (الاستفهام عن(التصديق) يكون عن نسبة تردد الذهن بين ثبوتها وانتفائها، والاستفهام عن التصور يكون عند التردد في تعيين أحد شيئين، فبالاستفهام يعلم انه احاط العلم بأحدهما لا بعينه مسندين أم مسندًا إليهما، أم من متعلقات الإسناد) [2] .

وتبدو أهمية إدراك الفرق بين هذين النوعين من الاستفهام من كون الجواب يعتمد بشكل أساس على فهم السؤال وأدراك ما طلب عنه الفهم، ولذلك حاول البلاغيون إظهار الفروق بينهما يقول السبكي: (( الاستفهام عن التصديق حقه أن يؤتى بعده بـ(أم) المنقطعة، دون المتصلة، والاستفهام عن التصور ماصَلُحَ ان يؤتى بعده بـ (أم) المتصلة دون المنقطعة )) [3] .

ولم يكن النحاة ليتركوا كلامهم عن الاستفهام خاليًا من التفريق بين هذين النوعين من الاستفهام (إذ اعتمد النحاة المتأخرون هذا التقسيم لأدوات الاستفهام ومنهم ابن هشام) [4] . لقد توزعت إجابة الهمزة على قسمين، فمنه ما طلب به التصور ومنه ما طلب به التصديق وقد اتضح أن جواب ما طلب به التصديق كان اكثر من الضعف قياسًا إلى ما طلب به التصور في جواب القرآن .. وبما أن التصديق يكون عن نسبة تردد الذهن بين ثبوتها وانتفائها، فان الذهن يبحث عن نسبة المسند إلى المسند إليه، أو عن مضمون الجملة، على العكس من استفهام التصور حين يكون الذهن قد حدد نسبة المسند إلى المسند إليه، ولكنه يطلب تعيين المفرد [5] .

ومع أن الهمزة هي (أم) باب الاستفهام وهي الأداة الوحيدة من بين أدوات الاستفهام التي يأتي بها الاستفهام عن التصديق، وعن التصور، إلاّ أن اللافت

(1) مغني اللبيب، 21. وينظر: مفتاح العلوم، 531، 532، والإيضاح 79 - 136.

(2) شروح التلخيص /عروس الأفراح، 2: 247.

(3) م. ن،2: 247.

(4) أساليب الطلب: 318، وينظر: مغني اللبيب: 20.

(5) ينظر: كتاب سيبويه، 3: 169، 170، 175، 179، ودلائل الإعجاز: 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت