للنظر هو أن الاستفهام بها كثيرًا ما كان يخرج لأغراض بلاغية، فلا يأتي جواب لها.
لقد استخدم القرآن الكريم الإجابة مبدوءةً بالفعل بزمنية الماضي والمضارع، وكذلك الإجابة بالاسم والحرف، ومن استخدامه الجواب المبدوء بالماضي قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) [1] .
ويبدو أن التطابق بين السؤال والجواب حاصل إذ جاء السؤال بالفعل الماضي والجواب كذلك وقد قيل: (( اصل الجواب أن يعاد فيه نفس سؤال السائل، ليكون وفق السائل ) ) [2] .
لقد جاء الاستفهام هنا لطلب التصديق، ولذلك جاء الجواب بتعيين المفرد، وكان ذلك بإعادة الفعل نفسه ليكون ذلك ابلغ في الإقرار.
وقد يأتي الجواب مفتتحًا بالفعل الماضي المنفي كقوله تبارك وتعالى: (فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَ فَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي * قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ) [3] . لقد تكرر الاستفهام من موسى - عليه السلام - (ألمْ يعدكم أَ فَطال، أم أردتم) لعظم ما اقترفه قومه من جريمة باتخاذهم العجل إِلهًا، ولذلك جاء جوابهم بنفي التهمة عن أنفسهم والاستفهام هنا لطلب التصديق بدليل وجود (أم) المتصلة.
ومثلما جاءت الأجوبة عن أسئلة مثبتة، فقد جاءت عن أسئلة منفية كما في قوله تبارك وتعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ
(1) آل عمران: (81) .
(2) البرهان في علوم القرآن، 4: 46.
(3) طه: (86 - 87) .