الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ) [1] وقوله تبارك وتعالى: (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِين َ* وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) [2] والاستفهام هنا للإنكار ويأتي منفيًا بـ (لم) لأنه يستفهم به عن أمور عظيمة، والتطابق بين السؤال والجواب واضح في هذا الأسلوب.
أما الجواب بالفعل المضارع فكان اقل ورودًا من الفعل الماضي بنسبة تزيد على النصف كما في قوله تعالى: (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ) [3] وهمزة الاستفهام إذا (وقع بعدها المضارع متصلًا بها أو منفصلًا منها بالعاطف فالغالب أن تكون الهمزة معه لإنكار الواقع) [4] ولم يأت الاستفهام هنا للإنكار فقط بل انه (مستعمل في الإغراء بإهلاك موسى وقومه والإنكار على الإبطاء باتلافهم) [5] .
وقد يأتي الجواب على صيغة سؤال كما في قوله تعالى: (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) [6] فالسؤال جاء بالفعل المضارع والجواب الذي جاء بصيغة سؤال قد جاء بالمضارع أيضا، ومعنى كلام الملائكة (انهم تعجبوا من تعجبها) [7] وقولها (إن هذا الشي عجيب) دال على قوة إنكارها ولذلك أكدته بـ (ان) و (اللام) (وجواب الملائكة إياها: بجملة(أتعجبين من أمر الله) إنكار لتعجبها لأنه تعجب مراد منه الاستبعاد) [8] .
(1) الأنعام: (130) .
(2) الشعراء: (20) .
(3) الأعراف: (127) .
(4) أساليب الاستفهام، 16.
(5) تفسير التحرير والتنوير، 8: 58.
(6) هود: (72 - 73) .
(7) التفسير الكبير، 17: 28.
(8) التحرير والتنوير، 12: 121.