يكون جوابًا له، فاعلم ان هناك سؤالًا مقدرًا. لفظه لفظ الجواب، ولكنه اختصر وطوي ذكره، علما بالمعنى )) [1] .
هذه هي المواضع التي ذكر فيها السؤال المقدر، فيكون ما بعده بمثابة الجواب له، وقد حددناها بثلاث نقاط، وتحدثنا عن المواضع الأخرى عرضًا لان الإشارات إليها كانت اقل، وهي تحتاج إلى استنطاق النص وإمكانية تأويله.
إن الغاية من ذكر كل هذه النماذج عن جواب السؤال الصريح والمقدر هي الدلالة على الكيفية التي تم تناول الجواب بها، وقد استوجب ذلك أن يتأخر تناول الجواب (اصطلاحًا) للإفادة من كل ما تقدم من نماذج وإشارات.
لقد أوردت بعض كتب البلاغة شيئا عن السؤال والجواب، فالرازي (ت 606هـ) حينما يتحدث عن النظم يعد وجوهًا منه، فيقول:(الوجه الثامن عشر - في السؤال والجواب كقول الباخزري:
قد قلت: هجرتني فماذا العلة؟ ... صدت وتمايلت وقالت: قله) [2]
وهو هنا لا يتحدث بشكل مفصل عن السؤال والجواب، بل يكتفي بهذه اللمحة الخاطفة ويسايره في الاتجاه نفسه رشيد الدين الوطواط (ت 573هـ) فيقول عن السؤال والجواب: (( تكون هذه الصنعة بان يرد في البيت الواحد أو البيتين سؤال وجوابه ... ) [3] ثم يذكر بيت الباخرزي نفسه.
أما (المراجعة) مصطلحًا فانها تقترب كثيرًا من مفهوم السؤال والجواب ويعرفها ابن أبي الأصبع المصري (ت 654هـ) بقوله: هو ان يحكي المتكلم مراجعة في القول ومحاورة في الحديث جرت بينه وبين غيره، أو بين اثنين غيره بأوجز عبارة، وارشق سبك واسهل ألفاظ أما في بيت واحد أو في آبيات أو جملة واحدة) [4] . أما ابن معصوم المدني (ت 1120هـ) فيقول عن المراجعة: (عبارة عن ان يحكي المتكلم
(1) البرهان في علوم القرآن، 4: 264.
(2) نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز: 149.
(3) حدائق السحر في دقائق الشعر، رشيد الدين محمد العمري (الوطواط) : 159.
(4) تحرير التجبر، ابن أبي الأصبع المصري: 590.