الصفحة 25 من 173

وبتأكيد الوجوب في الإلقاء الثالث إخراجًا على مقتضى الظاهر) [1] . وهذا الكلام، وان كان افضل في ترتيبه، وتنسيقه مما جاء في الرواية فانه لا يخرج عن كلام المبرد، بل هو شرح له، واستنطاق لمضامينه لا اكثر.

إن ما يمكن أن نخرج به من هذه الرواية وشرحها هو أن دخول (أن) على الجملة يفيد وجود طلب قبلها أو سؤال مقدر، ولذلك فانها تدخل على كلام (يترد المخاطب في ثبوته ونفيه، أما أن يقطع فيه بأحد الأمرين، فليس من شأنها، ومن ثم تراها تزداد حسنًا إذا كان الخبر يبعد مثله في الظن) [2] .

وهنالك موضع آخر للسؤال المقدر يتعلق بلفظ (قال) يقول عبد لقاهر الجرجاني (ت 471هـ) (( واعلم ان الذي تراه في التنزيل من لفظ(قال) مفصولًا غير معطوف هذا هو التقدير فيه والله اعلم اعني مثل قوله تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ *إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ* فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ ... ) [3] جاء على ما يقع في انفس المخلوقين من السؤال فلما كان في العرف والعادة فيما بين المخلوقين إذا قيل لهم دخل قوم على فلان فقالوا: كذا ان يقولوا: فما قال هو؟ ويقول المجيب: قال كذا؛ اخرج الكلام ذلك المخرج لان الناس خوطبوا بما يتعارفونه، وسلك باللفظ معهم المسك الذي يسلكونه )) [4] .

إن العرف اللغوي أو ما تعارف عليه الناس في خطابهم يأخذ مأخذه هنا لذلك يقدر سؤال بعد القول الأول، ويكون ما بعد (قال) الثانية بمثابة الجواب عن (قال) الأولى، وكان هذا النوع الضرب الثالث من اضرب الاستئناف.

ويذكر الزركشي واحدًا من مواضع السؤال المقدر فيقول: (( اعلم انك متى رأيت(بلى) أو (نعم) بعد كلام يتعلق بهما تعلق الجواب، وليس قبلها ما يصلح أن

(1) شروح التلخيص / مواهب الفتاح، 1: 207 ـ 208.

(2) التبيان في علم البيان: 63.

(3) الذاريات: (24 - 28) .

(4) دلائل الإعجاز: 244. وينظر: التبيان في علم البيان: 143 - 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت