وقال: إني أجد في كلام العرب حشوًا، فقال المبرد: في أي موضع، فقال: أجد العرب يقولون: عبد الله قائم، ثم يقولون: إن عبد الله قائم، ثم يقولون: إن عبد الله لقائم، والمعنى واحد، فقال المبرد: بل المعاني مختلفة لاختلاف الألفاظ، فقولهم: عبد الله قائم، إخبار عن قيامه، وقولهم: إن عبد الله قائم، جواب عن سؤال سائل، وقولهم: إن عبد الله لقائم، جواب عن إنكار لقيامه فما أحار المتفلسف جوابًا) [1] .
وعلى هذا الأساس يضع البلاغيون القاعدة الآتية: ينقسيم الخبرُ على ثلاثة
أغراض هي [2] :
الغرض الأول: وهو خلو الكلام عن عدم مؤكد عند عدم الإنكار ويسمى
ابتدائيًا لأنه هو الواقع في الابتداء، إذ الأصل خلو الذهن.
الغرض الثاني: وهو كونه مؤكدًا استحسانًا مع المتردد الطالب، ويسمى طلبيًا لأنه للطالب.
الغرض الثالث: وهو كون الكلام مؤكدًا وجوبًا مع المنكر ويسمى إنكاريًا لوقوعه في مقابلة الإنكار، ويسمى إخراج الكلام عليها؛ أي على هذه الوجوه، وهو الخلو من التوكيد في الإلقاء الأول، والاتصاف بتأكيد الاستحسان في الإلقاء الثاني،
(1) نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز الرازي: 108، وينظر: دلائل الإعجاز، عبد القاهر الجرجاني: 242 ومفتاح العلوم: 354 - 355، والتبيان في علم البيان، ابن الزملكاني: 70، والإيضاح: 24.
(2) شروح التلخيص، 1: 207 - 208.