وللإجابة بالجار والمجرور أو (شبه الجملة) نصيب في الإجابة على السؤال المقدر كما في قوله تعالى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ* فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) [1] .
فقوله تعالى (في قلوبهم مرض .. ) (استئناف محض لعد مساويهم) . [2] فالمخاطب قد يخطر في ذهنه السؤال عن السبب في هذه المخادعة القبيحة فيتم الوقف على قوله (وما يشعرون) لانه وقف حسن [3] ، ثم يأتي الجواب المفتتح بحرف الجر وقد (قدم الظرف وهو(في قلوبهم) للاهتمام لان القلوب هي محل الفكرة في الخداع فلما كان المسؤول عنه هو متعلقها كان هو المهتم به في الجواب). [4]
وكذلك قوله تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ* فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [5] .
فان قوله (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ) (( استئناف، ثناء على هذا البيت بما حف به من المنقب والمزايا فغير الأسلوب للاهتمام، ولذلك لم تجعل الجملة حالا، فتعطف على الحالين قبلها ) ) [6] .
وهنالك استئناف اخر في قوله (مقام إبراهيم) فان الوقف على قوله (فيه آيات بينات) وقف حسن [7] ، كما ان ذلك مما يحرك السامع إلى أن يسأل عن كنه هذه الآيات.
(1) البقرة: (10) .
(2) التحرير والتنوير، 278:2.
(3) ينظر: إيضاح الوقف والابتداء، لأبي بكر بن الأنباري، 497:1.
(4) التحرير والتنوير، 279:1.
(5) آل عمران: (96 - 97) .
(6) التحرير والتنوير، 16:4.
(7) ينظر: إيضاح الوقف والابتداء، 580:2.