الصفحة 84 من 173

إن حرف الجر (في) له عدة معان أحدها: الظرفية، وهي اما مكانية، واما زمانية [1] ، ولم تخرج هاتان الآيتان عن الظرفية المكانية، ولكن الأولى (في قلوبهم مرض) كانت ظرفا مكانيا معنويا ـ إذا جاز التعبير ـ بينما الثانية (فيه آيات بنيات) كان ظرفا مكانيا حقيقيًا.

وقد يأتي حرف الجر (إلى) في بداية الاستئناف البياني كما في قوله تعالى: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ* إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ) [2] . وقوله جلت قدرته: (إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [3] .

فان جملة (إليه ترجعون) (تعليل للأمر بعبادته وشكره، أي لانه الذي يجازي على ذلك ثوابا وعلى ضده عقابًا، إذ إلى الله لا إلى غيره مرجعكم بعد الموت، وفي هذا ادماج تعليل العبادة بإثبات البعث) [4] .

وكذلك قوله تعالى: (وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [5] فان جملة (إلينا مرجعهم) (واقعة موقع التعليل للنهي) [6] .

إن حرف الجر (إلى) له عدة معان أحدها: انتهاء الغاية الزمانية ... أو المكانية [7] ، وقد كانت (إلى) في هذه الآيات تدل على انتهاء الغاية الزمانية والزمان الذي ينتهي اليه في هذه الآيات جميعا هو يوم القيامة.

ومن الأحرف التي استخدمت في بداية الاستئناف (لام الجر) كما في قوله تعالى: (قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ

(1) ينظر: مغنى اللبيب: 223.

(2) القيامة: (29 - 30) .

(3) العنكبوت: (17) .

(4) التحرير والتنوير، 226:20.

(5) لقمان: (23) .

(6) التحرير والتنوير، 178:21.

(7) ينظر: مغني اللبيب: 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت