أما استعمالها على الوجه الثاني فانها: (رافعة لاسم صريح بعده فعل مضارع مقرون بان، والأشهر في إعرابها حينئذ أنها فعل ماضٍ ناقص بمنزلة قرب من أن يفعل وحذف الجار توسعًا، وهو رأي سيبويه والمبرد [1] . كما في قوله تعالى:(قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) [2] . وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [3] . وللإجابة بـ (عسى) وجهان (أحدهما: أن يكون على ما جرت به عادة الجبابرة من الإجابة بعسى ولعل، ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبث. والثاني: ان يجيء به تعليمًا للعباد وجوب الترجيح بين الخوف والرجاء) [4] والزمخشري يرجح هنا الوجه الثاني [5] .
وقد وردت (عسى) متبوعة باسم صريح في (أربعة عشر) موضعًا في القرآن الكريم [6] .
ومثلما جاءت الإجابة عن السؤال المقدر بالفعل فقد جاءت الإجابة بالاسم كما في قوله تعالى: (لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ* مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) [7] فقد يتبادر إلى ذهن المخاطب السؤال عن السبب في هذا النهي فيأتي الجواب بان ذلك (متاع قليل) وقد رفع الاسم على إضمار مبتدأ أي هو متاع او ذلك متاع ونحوه) [8] وفي السياق نفسه يأتي قوله
(1) ينظر: الإتقان، 1: 215، وكتاب سيبويه 3: 157 - 158، والمقتضب للمبرد، 3: 68 - 70، ومغني اللبيب 202، وحاشية الشهاب على تفسير البيضاوي 1: 401 - 402
(2) يوسف: (83) .
(3) التحريم: (8) .
(4) الكشاف: 4: 570.
(5) ينظر: م. ن، 4: 570.
(6) ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم؛ 461 - 462.
(7) آل عمران: (196 - 197) .
(8) مشكل إعراب القرآن، 185:1.