ترك العدل، ثم استأنف فصرح لهم بالأمر بالعدل تأكيدًا وتشديدًا، ثم استئناف فذكر لهم وجه الأمر بالعدل وهو قوله - هو اقرب للتقوى أي العدل اقرب إلى التقوى وادخل في مناسبتها) [1] .
وما دمنا مع الأفعال فيجدر بنا أن نذكر نوعًا آخر من الأفعال التي افتتح بها الاستئناف وهي الأفعال الماضية الجامدة واكثر ما جاء منها (عسى) كما في قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ... ) [2] .
وقوله تعالى: (وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) [3] . وقوله تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) [4] . والفعل (عسى) وما بعده (( تعليل لتخصيص بايجاب التهجد عليه، والرجاء من الله وعد، فالمعنى: ليبعثك ربك مقامًا محمودًا ) ) [5] . لقد وردت (عسى) في القرآن على وجهين (أحدهما أن يقع بعدها أن والفعل، فالمفهوم من كلامهم انها حينئذ تامة، وقال ابن مالك: عندي انها ناقصة أبدًا، وان وصلتها سَدَّت مسد الجزأين كما في(أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا ... ) [6] [7] . وجاء القرآن الكريم بها على هذا الوجه في (ستة عشر) موضعًا [8] .
(1) الكشاف: 1: 598.
(2) يوسف: (21) .
(3) القصص: (9) .
(4) الإسراء: (79) .
(5) التحرير والتنوير، 15: 185.
(6) العنكبوت: (2) .
(7) ينظر: الاتقان في علوم القرآن، 1: 215، ومغني اللبيب: 202.
(8) ينظر، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، 461 - 462.