وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْأِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) [1] .
والفاعل الذي جاء ضميرًا متصلًا ينتمي إلى المشركين، فالآيتان الأولى والثانية كان الفاعل فيهما فرعون وجنوده أما الثالثة ففيها (استئناف بياني ناشئ عن الإخبار عنهم بأنهم افتروا على الله الكذب في انهم يدعون إلى الإسلام لانه يثير سؤال سائل عما دعاهم إلى هذا الافتراء) [2] . والجواب انهم يريدون إطفاء نور الله تعالى.
وعلى النقيض من ذلك قد يكون الفاعل واحدًا من الأنبياء كما في قوله تعالى: (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا* يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) [3] . فقوله (يرثني) بيان للعلة أو السبب الذي طلب الولد من اجله، والذي طلب ذلك هو زكريا (عليه السلام) .
وقد يكون الفاعل جماعة من المؤمنين كما في قوله تعالى: (وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [4] .
فَرُبَّ سائلٍ يسأل: وما الداعي للأنفاق على هؤلاء؟ فيأتيه الجواب لبيان السبب وهو الغفران من الله تعالى وقد جاء ذلك بطريقة العرض فافتتح الجواب بأداة العرض (ألا) .
وقد يأتي الفعل فعل أمر وهو نادر هنا كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [5] .وفي هذه الآية استئنافان بيانيان اذ ان الله تعالى قد (نهاهم أولا أن تحملهم البغضاء على
(1) الصف: (7 - 8) .
(2) التحرير والتنوير، 28: 189.
(3) مريم: (5 - 6) .
(4) النور: (22) .
(5) المائدة: 8).