الصفحة 69 من 173

ويختلف الاستفهام في هاتين الآيتين عن الآيات السابقة كونهما لم يطرحا من اجل طلب العلم. وانما لغرض تعجيز النبي (ص) عن الإجابة .. ومع ذلك فقد ورد الجواب عن ذي القرنين بسرد قصته، وكان هذا الجواب أطول الأجوبة في القرآن الكريم على الإطلاق، إذْ جاء هذا الجواب في ست عشرة آية مباركة وبسبب طول هذا الجواب لم نورده كاملًا. أما سؤالهم عن الروح فان جوابه لم يتضمن الكشف عن كنه الروح لان ذلك من أنباء الغيب التي لم يكشفها الله تعالى، ولان الغرض لم يكن طلب العلم، وانما كان غرض هؤلاء الجدل بالباطل.

ومثلما أورد القرآن الكريم أسئلة اليهود فقد أورد أسئلة المشركين [1] في السياق نفسه، وذلك في قوله تعالى: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا) [2] . وقوله تبارك وتعالى: (يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا* فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا* إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا) [3] .

والاستفهام الذي يطرحه المشركون انما يطرحونه على سبيل السخرية والاستهزاء وقد جاء الجواب في الآية الأولى غير مستأنف على العكس من الأجوبة الأخرى التي كانت جميعها مستأنفة بل جاء مفتتحًا بفعل الأمر متصلا بالفاء (فقل) ، ولما كان المشركون يطرحون ذلك على سبيل السخرية بأمر هو من علامات قيام الساعة فقد شاءت البلاغة القرآنية ان نترك الفصل إلى الوصل بالفاء لان ذلك أسرع في الرد على هؤلاء المجرمين ولذلك (أكد ينسفها ربي نسفا) لإثبات انه حقيقة لا استعارة) [4] .

أما الآية الثانية فقد جاء الجواب فيها (إلى ربك منتهاها) غير مفتتح بفعل الأمر قل لان الله تعالى لا يشاء ان يذكر وقتها أي ان (منتهى علمها لم يؤت أحدًا من خلقه) [5] .

(1) ينظر: لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي: 422، 783.

(2) طه: (105) .

(3) النازعات: (42 - 44) .

(4) التحرير والتنوير، 16: 307.

(5) الكشاف، 4: 699.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت