الصفحة 68 من 173

وقوله تعالى: (يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [1] .

وقوله تعالى: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [2] .

وتأتي خصوصية هذه المجموعة من الآيات في كون الأسئلة فيها قد صدرت من المسلمين موجهةً إلى النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه، وهي أسئلة عن أمور تتعلق بالشريعة الإسلامية حلالها وحرامها، وهي مدنية بأجمعها، كما افتتح الجواب فيها جميعًا بفعل الأمر (قل) أي أن الجواب صادر عن الله سبحانه وتعالى وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام بنقل ذلك الجواب إليهم.

والاستفهام في هذه الآيات جميعًا استفهام حقيقي أي أن السائل غير عالم عما يسأل عنه.

والسؤال ضربان (جدلي وتعليمي، وحق الأول مطابقة الجواب من غير زيادة ولا نقصان والثاني حقه ان يتحرى المجيب الأصوب كالطبيب الرفيق يتوخى ما فيه شفاء العليل طلبه ام لا) [3] .

وهذه المجموعة من الأسئلة تعليمية وليست جدلية والغرض منها طلب الفهم.

وكما استخدم الفعل (يسئلونك) للسؤال عن أمور الشريعة من المسلمين، فقد ورد في القرآن الكريم عن لسان اليهود [4] . كما في قوله تبارك وتعالى: (وَيَسْأَلونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا* إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا) [5] وقوله تعالى: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) [6] .

(1) المائدة: (4) .

(2) الأنفال: (1) .

(3) التبيان في البيان: 243.

(4) ينظر: تفسير الجلالين: 382،399.

(5) الكهف: (83 - 84) .

(6) الإسراء: (85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت