الصفحة 65 من 173

تكريمه بالنبوة. اما قوله تعالى: (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا* قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا) [1] .

فقد جاءت (كيف) متبوعة بفعل مضارع يمتد زمنه إلى المستقبل ولذلك جاء الجواب مفتتحًا بالسين التي تفيد الاستقبال وجاء الجواب مطابقًا للسؤال.

8 ـ أيَّانَ:

(وردت في القرآن في ستة مواضع كلها مكي) [2] . وتأتي على أنها ظرف زمان بمعنى (متى) [3] . وهنالك فرق بينها وبين (متى) فهذه تستعمل في الماضي وفي المستقبل أما (أيان) فانها مختصة بالمستقبل [4] . ومما يؤيد ذلك استخدام القرآن الكريم لهاتين الأداتين.

والآية الوحيدة التي ورد فيها جواب عن (ايان) في قوله تعالى: (يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [5] .

والاستفهام هنا عن شي لم يقع بعد، بل انه سيقع في المستقبل وهو يوم القيامة. فالاستفهام جاء لطلب تحديد زمن قيام الساعة. وجاء الجواب مفتتحًا بفعل الأمر (قل) لان ذلك من أنباء الغيب التي خص الله تعالى ذاته بها فقط والنبي (ص) مأمور بهذه الإجابة من ربه، ولذلك لم يطابق السؤال الجواب في هذه الآية.

9 ـ أَيْنَ:

(1) الكهف: (68 - 69) .

(2) أساليب الاستفهام: 144.

(3) ينظر: الكتاب، 4: 235، ومفتاح العلوم 537.

(4) ينظر: شرح الكافية، للرضي الاسترابادي، 2: 116.

(5) الأعراف: (187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت