الصفحة 66 من 173

(وردت في القرآن عشر مرات، وكل أساليبها مكي) [1] . وتأتي بمعنى (أي مكان) [2] ، واكثر ما كانت ترد في القرآن الكريم مستخدمة لبيان أحوال المشركين في الحياة الآخرة، وقد ورد لها جواب في قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ* قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ) [3] . وواضح هنا أن (( المراد ان غيَّنا باختيارنا فكذا غيُّهم باختيارهم، يعني أن إغواءنا ما الجأهم الى الغواية، بل كانوا مختارين بالأقدام على تلك العقائد الأعمال ) ) [4] .

وكان المفروض أن يأتي الجواب من هؤلاء لتعيين مكانهم حسب مقتضى السؤال ولكنهم سارعوا إلى نفي التهمة عن أنفسهم بدلًا من الاكتفاء بالجواب عما هو مطلوب منهم فنفي الاتهام أهم من الإجابة بتعيين مكانهم لان الاستفهام صادر من عّلام الغيوب سبحانه وتعالى لفضح هؤلاء المشركين، ولذلك كان من المناسب ان لا يطابق الجواب هذا الاستفهام.

وضمن السياق نفسه جاء قوله تعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ) [5] والفرق بين هذا الاستفهام والاستفهام في الآية السابقة كونه وجه في هذه الآية إلى المشركين الذين اتخذوا من دون الله آلهة بينما كان في الآية السابقة موجهًا إلى المعبودين من دون الله تعالى.

10 ـ ألفاظ دلت على الاستفهام:

مثلما استخدم القرآن الكريم أدوات الاستفهام وذكر أجوبتها، فانه استخدم ألفاظا دلت على الاستفهام وهي ليست من جنس أدوات الاستفهام المعروفة التي تناولناها في هذا الفصل. ومن هذه الألفاظ (يسألونك) كما في قوله تعالى: (يَسْأَلونَكَ عَنِ

(1) أساليب الاستفهام: 145.

(2) ينظر: الكتاب، 4: 233، 1: 219 -220، 3: 213.

(3) القصص: (62 - 63) .

(4) التفسير الكبير، 25: 47.

(5) الأعراف: (37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت