الصفحة 64 من 173

معين من السنين، وكان الاستفهام فيها بصيغة واحدة، ولما كان الاستفهام بهذا الحال فقد جاء الجواب واحدًا عنه في جميع الآيات، ومما يمكن ملاحظته على الجواب في هذه الآيات المباركة انه جواب خاطئ فيها جميعًا، اذ بينما كانت المدة ـ وهي عدد أعوام الموت ـ طويلةً كانت الإجابة تحدد بيوم أو بعض يوم وقد حدد القرآن الكريم الإجابة الصحيحة في موضع آخر فذكر عدد الأعوام التي نامها أصحاب الكهف وعدد أعوام اماتة الذي مرَّ على القرية لان سرَّ الإعجاز في الحادثتين يكمن في طول تلك المدة.

أما الآية الثالثة فلم يحدد القرن الكريم الإجابة الصحيحة فيها لان لا فائدة من ذكر عدد السنين التي مرت على موت هؤلاء المشركين حتى يوم القيامة.

7 ـ كَيْفَ:

(جاءت في القرآن ثلاثًا وثمانين مرة) [1] . أما عملها فهو ان تكون استفهاما وهو الغالب فيها أو أن تكون شرطًا [2] ، وتأتي بمعنى (أي حال) [3] .

لقد جاءت (كيف) متبوعة بالفعل المضارع كما في قوله تعالى: (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا* قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) [4] .

لقد سألوا عن كيفية التكلم مع طفل في المهد، وكان ذلك موجهًا لمريم عليها السلام من بني إسرائيل، ولكن الإجابة لم تأت من الذي وجه إليه السؤال وهي ـ مريم ـ بل جاء ممن قصد بالسؤال وهو عيسى ـ عليه السلام ـ وهذا مما يميز هذا الأسلوب القرآني في الجواب، وبما ان هنالك اختلالًا مثل هذا قد حصل بين السائلين والطرف المجيب فكان الأبلغ إلاّ يتطابق الجواب مع السؤال حين لم يبين الكيفية التي يتكلم بها وهو في المهد - وهي المقصودة بالسؤال - بل ذكر ما هو ابعد من ذلك وهو

(1) أساليب الاستفهام: 147،

(2) ينظر: مغني اللبيب: 270 - 271.

(3) ينظر: الكتاب، 2: 128، 4: 233.

(4) مريم: (29 - 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت