منفصلتين عنه، وكل إجابة من الإجابتين قد تطابقت مع السؤال في تحديد الشخص أولًا، ومن ثم تعيين مقدار الزمن، فأفتتح الجواب بالضمير (انا) ومن ثم تعيين الزمن.
6 ـ كَمْ:
(جاءت في القرآن في واحد وعشرين موضعًا: وليها الماضي في ثمانية عشر موضعًا، وفي موضعين منها وليها التمييز مجرورًا بمن وبعده الماضي وفي موضع وليها التمييز كذلك فالمضارع [1] وهي للاستفهام عن العدد، ومن شروطها ان تتصدر الكلام، وهي تأتي للإخبار كما تأتي للاستفهام، والأولى لا جواب لها [2] . لقد جاءت(كم) متبوعة بالفعل الماضي كما في قوله سبحانه وتعالى: (وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا) [3] .
وقوله تعالى: (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ* قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فاسْأَلِ الْعَادِّينَ) [4]
وقوله جل وعلا: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [5] .
هذه هي الآيات التي جاءت فيها (كم) استفهامية، وجاء بعدها جواب لها. وهي في الآيتين الأولى والثالثة قد استفهم بها عن أمر معجز، أما الآية الثانية فان الاستفهام بها مما يقع يوم القيامة، ان الاستفهام في هذه الآيات جميعًا جاء عن عدد
(1) أساليب الاستفهام: 157.
(2) ينظر: الكتاب، 2: 156 - 175، 4: 228. ومغني اللبيب: 243، ومفتاح العلوم: 537.
(3) الكهف: (19) .
(4) المؤمنون: (113) .
(5) البقرة: (259) .