(وردت في القرآن 58 مرة) [1] . ويقول المبرد عنها: (( اعلم ان(أيا) تقع على شي هي بعضه. لا تكون إلاّ على ذلك في الاستفهام، وذلك قولك: أي اخوتك زيد، فقد علمت زيدًا أحدهما، ولم تدر أيهما هو )) [2] . وهي (للسؤال عما يميز أحد المتشاركين في امر يعمهما) [3] .
ولما كان المشركون لا يؤمنون بوحدانية الله عز وجل ويشركون به باتخاذهم الأصنام آلهة، فقد ناسب ان يستفهم بـ (أي) في قوله جل شأنه (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) [4] .
والمصطفى الأكرم (ص) مأمور بطرح السؤال ومن ثم الإجابة عليه في واحد من أساليب الجدل العقلي مع المشركين، ولما كان الغرض من السؤال التعيين فقد صدِّرَ الجواب بتحديد وتعيين ذلك وهو الله تبارك وتعالى، وقد أفادت (أي) تعظيم ما أضيفت إليه ولذلك صدرِّ الجواب بلفظ الجلالة ليكون دلالة على تعظيمه. وكما استخدمت (أي) للتمييز بين المتشاركين نزولًا إلى مستوى عقول المشركين في الجدال فقد استخدمت لغرض التمييز ايضا، ولكن على مستوى آخر، وذلك في قوله تعالى: (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ* قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ* قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) [5] .
لقد أضيفت (( أي ) )إلى ضمير الجماعة من المخاطبين (كم) وهي لطلب تحديد الشخص مع تعيين الزمن ـ أي انه سباق مع الزمن فالأسرع من بينهم هو الذي يتولى إحضار العرش. وما يميز الاستفهام في هذه الآية ورود إجابتين
(1) أساليب الاستفهام: 161.
(2) المقتضب، 2: 294.
(3) مفتاح العلوم: 535.
(4) الأنعام: (19) .
(5) النمل: (38 - 40) .