الصفحة 61 من 173

كليتهما، فهو في الأولى تضمن ردًا بليغًا على هؤلاء الشاكين بهذا الوعد، فالنبي الأكرم لا يعلم الغيب، بل الأمر كله بيد الله تبارك وتعالى. اما الآية الثانية فقد افتتح الجواب فيها بعسى (وعسى ولعل وسوف في وعد الملوك ووعيدهم يدل على صدق الأمر وحدِّه ومما لا مجال للشك بعده) [1] .

وقد جاء الجواب عن هذين الموعدين من الله تبارك وتعالى على لسان نبيه أي انه مأمور بهذه الإجابة، ولم تكن منه ولذلك افتتح الجواب بفعل الأمر (قل) .

ولا يقتصر الاستفهام بـ (متى) على المشركين وحدهم، بل استفهم بها المؤمنون كما في قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) [2] .

وفي هذه الآية إشكال من ناحيتين الأولى: كيف يليق بالرسول أن يستفهم هكذا وهو قاطع بصحة وعد الله؟ والثانية: تحديد جهة الجواب، أو ممن صدر هذا الجواب؟ [3] .

إلاّ أن ما يهمنا هو الجواب، وان كان الأرجح ان الاستفهام قد خرج لغرض الدعاء، وان الجواب صادر عن الله تعالى، فالجواب قد جاء مطابقًا للسؤال هنا بتحديد قرب زمن نصر الله تعالى. اما تصدير الجواب بـ (الا) فان ذلك قد أفاد (التحقيق من جهة تركيبها من الهمزة ولا ... ولكونها بهذا المنصب من التحقيق لا تكاد تقع الجملة بعدها الاّ مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم) [4] .

ولذلك تطابق هنا الجواب مع السؤال على العكس من الآيتين السابقتين، إذْ لمْ يحصل هذا التطابق.

5 ـ ايُّ:

(1) الكشاف، 3: 158.

(2) البقرة: (214) .

(3) ينظر: التفسير الكبير، 6: 20 - 23.

(4) مغني اللبيب: 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت