فالاستفهام قد جاء عن أمر معجز أيضًا وهو عن الكيفية التي يحيي بها الله تعالى هذه القرية، فماذا كان الجواب؟ لم يكن الجواب هنا لفظيًا، بل جاء عمليًا، إذْ تضمن الإماتة ومن ثم الإحياء ومن ثم روية إحياء الحمار، ومع ورود الاستفهام بـ (كم) عن الزمن الذي استغرقته تلك الإماتة ومن ثم الإجابة الخاطئة وتصحيحها، إلاّ أن ذلك لم يكن هو المطلوب، بل كانت هذه الواقعة بمجملها جوابًا عن الاستفهام بـ (أنى) الوارد في صدر الآية المباركة.
4 ـ متى:
وقد (وردت في القرآن تسع مرات) [1] . اما معناها فهي تأتي بمعنى (أي حين) أو (في أي زمان) [2] .
إذن فهي للسؤال عن تعيين الزمن، ولم ترد لها إلا ثلاثة أجوبة في الجواب القرآني.
لقد جاءت على لسان المشركين فقد استفهموا بها عن الزمن الذي يكون فيه يوم القيامة وذلك في قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ* قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) [3] . وقوله جل شانه: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ* قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ) [4] .
ومما يلاحظ على استخدامها هنا أنها تأتي متبوعة بالشرط، وهم حينما يستفهمون بها في هذا المجال انما يكون ذلك منهم على سبيل الاستبعاد والتكذيب والسخرية وقد جاء الجواب مختلفًا في كل آية مع ان السؤال كان واحدًا في الآيتين
(1) أساليب الاستفهام: 148.
(2) ينظر: الكتاب 4: 233 - 235، 1: 217، 219 - 220.
(3) يونس: (49) .
(4) النمل: (71 - 72) .