وكما استخدمت هل للاستفهام فقد استخدمت لغيره كما في قوله تعالى: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) [1] لقد ذهب العديد من النحاة والمفسرين إلى انه قد يرد الاستفهام بـ (هل) ولكنه يخرج إلى معنى غير الاستفهام وقد أفادت (هل) هنا معنى آخر غير الذي وضعت له في الأصل [2] ، أي أن (هل) الأولى قد خرجت إلى معنى (قد) فأكدت (هل) الثانية هذا الأمر، قال أبو بكر بن الأنباري (ت 327 هـ) عنها انها (( تفيد معنى(قد) عند بعض الناس والتأويل: قد امتلأت، فقالت جهنم مؤكدة لقول الله عز وجل (هل من مزيد) . أي: ما من مزيد يا رب فـ (هل) الثانية معناها الجحد) [3] .
وقد تكرر هذا الاستخدام في موضع آخر من القرآن الكريم في قوله تعالى: (هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًامَذْكُورًا) [4] .
إذ إن معناها (أقد أتى؟ على التقرير والتقريب جميعًا أي: أتى على الإنسان قبل زمان قريب) [5] .
3 ـ أنَّى:-
(جاءت في القرآن ثماني وعشرين مرة) [6] وهي تخرج إلى اكثر من معنى. قال سيبويه عنها: (( تكون في معنى كيف وأين ) ) [7] . وقال آخرون إنها بمعنى (من أين) [8] ، ولها معنى آخر هو (متى) [9] وكان من الواجب أن تتأخر عن هذا
الترتيب إلا أن كثرة الأجوبة عنها جعلها تتقدم إلى هنا.
(1) ق: (30) .
(2) ينظر: معاني القرآن، الفراء، 1: 164، ومجاز القرآن، أبو عبيدة، 1: 287، والأضداد في اللغة، ابن الأنباري: 193، والكشاف، 4: 389، وأساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين: 371 - 373.
(3) الأضداد في اللغة: 193.
(4) الدهر: (1) .
(5) الكشاف، 4: 665.
(6) أساليب الاستفهام: 155.
(7) كتاب سيبويه، 4: 235.
(8) ينظر: البرهان في علوم القرآن، 4: 249.
(9) م. ن، 4: 249.