ويؤيد ذلك انه قد قري (هل تستطيع ربك؛ أي هل تستطيع سؤال ربك والمعنى: هل تسأله ذلك من غير صارف يصرفك عن سؤاله) [1] . كما ان عيسى عليه السلام قد أمرهم (بملازمة التقوى وعدم تزلزل الأيمان ولذلك جاء بـ(ان) المفيدة للشك بالأيمان ليعلم الداعي إلى ذلك السؤال خشية أن يكون) [2] . إذن فاستخدام (هل) في هذا الاستفهام لا يفيد الشك وإنما يفيد التمني. [3]
وكما أجيب عن (هل) بالفعل فقد أجيب عنها بالاسم كما في قوله تعالى:
(قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) [4] . وقوله تعالى: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) [5] .
ويلاحظ هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بطرح هذا الاستفهام على المشركين ومن ثم الإجابة عليه .. ومن الثابت (أن الاستدلال على وجود الصانع بالخلق أولا ثم الهداية ثانيا، عادة مطرودة في القرآن) [6] .
والاستفهام في هاتين الآيتين (إنكار وتقرير بإنكار ذلك) [7] . وقد استفهم بـ (هل) هنا عن مضمون الجملة الاسمية مع (أن الأصل في(هل) وغيرها من أدوات الاستفهام أن لا يليها إلا الفعل، إلا انهم توسعوا فيها فاستعملوها مع الجملة الاسمية) [8] . ولما كان الاستفهام هنا عن الاسم، فقد جاءت الإجابة بتعيين ذلك الاسم وهو الباري عزّ وجل أي ان الجواب قد طابق السؤال من حيث الاسمية.
(1) الكشاف، 1: 654، وينظر: مغني اللبيب: 904 - 905.
(2) التحرير والتنوير، 7: 106.
(3) ينظر: أساليب الاستفهام في القرآن الكريم، 106 - 107.
(4) يونس: (34) .
(5) يونس: (35) .
(6) التفسير الكبير، 17: 89.
(7) التحرير والتنوير، 11: 361.
(8) أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين: 369 - 370.