الصفحة 55 من 173

جميعًا قد أجيب فيها بـ (نعم) عن الاستفهام بـ (هل) ما عدا الآية الثانية والرابعة فقد أجيب بنعم وكان الاستفهام فيهما بالهمزة. أما الإجابة عن هل بـ (لا) فلم ترد أي منها في القرآن الكريم مطلقًا. كما وردت الإجابة عن (هل) بالفعل المضارع المنفي كما في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلأِ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) [1] .

وقولهم (مالنا ان لا) فان (ان) زائدة في موضع نصب على حذف الخَافض تقديره وما لنا في أن لا نقاتل [2] . أما الاستفهام في هذه الآية فقد أراد به (التقرير وتثبت ان المتوقع كائن وانه صائب في توقعه) [3] . ولان الاستفهام قد خرج هذا المخرج نجد ان جواب هؤلاء قد اتخذ صيغة تتناسب مع هذا الاستفهام.

كما أجيب عن (هل) بفعل الأمر كما في قوله تعالى: (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [4] ويفيد كلام الزمخشري أن الحواريين كانوا شاكين في قدرة الله تعالى ولذلك سألوا هذا السؤال [5] وهذا يتعارض مع قوله تعالى في الآية التي قبلها (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) [6] كما ان الله سبحانه وتعالى حينما أمرهم فانما كان أمره (لتصير التقوى سببًا لحصول هذا المطلوب) [7] . ونجد ابن هشام يقرر أنَّ العرب تعبر بالفعل عن أمور أحدها (القدرة عليه) ويستشهد بهذه الآية وآيات أخرى [8] .

(1) البقرة: (246) .

(2) ينظر: مشكل أعراب القرآن 1: 134، وينظر: مغني اللبيب: 51.

(3) الكشاف، 1: 378.

(4) المائدة: (112) .

(5) ينظر: الكشاف، 1: 654.

(6) المائدة: (111) .

(7) التفسير الكبير، 12: 13.

(8) ينظر: مغني اللبيب: 902 - 904.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت