الصفحة 54 من 173

إن الهمزة ترد لطلب التصديق والتصور أما بقية أسماء الاستفهام فلا يطلب بها إلاّ التصور.

إذن فالسائل يستفهم عن نسبة المسند إليه حينما يستخدم (هل) أداةً لسؤاله؛ وبمعنى آخر فان السائل يحمل في ذهنه تصورًا ما إلاّ انه حينما يستفهم فانه يطلب إثبات ذلك التصور أونفيه، ولذلك فانها يجاب عنها بـ (نعم) او (لا) [1] .

ومع أن (هل) اكثر أدوات الاستفهام ورودًا بعد (الهمزة) و (ما) و (من) في الاستفهام القرآني، إلا أن النسبة الأكبر منها كانت تخرج لأغراض بلاغية فلا يتبعها جواب البتة. وقد جاءت الإجابة عن (هل) بـ (نعم) في قوله تعالى: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) [2] .

فـ (نعم) هنا قد أثبتت ما جاء في السؤال، ولكن بدلًا من إعادة الجملة التي استفهم بها برمتها جاءت (نعم) عوضًا عنها.

لقد أحصيت عدد المرات التي أجيب فيها بـ (نعم) في القرآن الكريم فوجدتها قد وردت ثلاث مرات .. واحدة منها كان الاستفهام فيها بـ (هل) وهي

الآية التي ذكرت أما الآيتان الأخريان فهما (فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ* قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) [3] .

وقوله تعالى: (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ* أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ* قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ) [4] . وهنالك آية رابعة هي قوله تعالى:

( ... قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ* قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) [5] فالاستفهام في هذه الآية قد حذفت أداته وهي الهمزة، إذن فهذه الآيات

(1) ينظر: شرح ابن عقيل، 1: 231.

(2) الأعراف: (44) .

(3) الشعراء: (41 - 42) .

(4) الصافات: (16 - 18) .

(5) الأعراف: (113 - 114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت