الصفحة 53 من 173

وقد جاء الجواب مفتتحًا بالضمير (نحن) حتى يشخص الحواريون أنفسهم ويميزوها من غيرهم لان الاستفهام لم يكن عن النصرة وانما كان عن المناصرين. ويظهر أن الاستفهام قد وقع بعد ما يئس عيسى عليه السلام من إيمان قومه أي أن ذلك قد قع بعد الجدال والمناظرة مع بني إسرائيل.

وفي أسلوب آخر نجد انه قد (ينكّر الفعل التالي لها ويتعجب من فاعله) [1] كقوله تعالى: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ) [2] .

فبعد أن كان الجواب يبدأ بالاسم عند الاستفهام بـ (من) نجده هنا يبدأ بالفعل. لقد اتضح مما سبق أن (مَنْ) يراد بها تعيين الفاعل ولذلك كان الجواب يفتتح بهذا الفاعل او ما يدل عليه ... اما هنا فان المطلوب التعيين ايضًا ولكنه طلب في حال تعجب واستغراب ن ولذلك جاء بناء الجملة معتمدًا على البدء بالفعل ومن ثم الفاعل أي جاء الجواب جملةً فعلية لتدلل على التجدد والحدوث لان الله تعالى هو الذي يطلع نبيه صلوات الله عليه على ما يشاء من الغيب.

2 ـ هَلْ:

لقد كان من المتوقع أن تتقدم (هل) على (ما) و (مَنْ) حسب التقسيم المعروف لأدوات الاستفهام [3] ، إلا أنها قد احتلت هذا المكان المتأخر نسبيًا لأنها اقل منهما في الاستفهام القرآني وهي مع ذلك (اكثر الأدوات ورودًا في القرآن بعد الهمزة وما ومن فقد جاءت 93 مرة) [4] . وتأتي خصوصية (هل) من كونها لا يطلب بها إلا (التصديق) وهو (التصديق الإيجابي دون التصور، ودون التصديق السلبي) [5] ، إذ

(1) أساليب الاستفهام: (115)

(2) التحريم: (3) .

(3) ينظر: مفتاح العلوم 531 - 532، والإيضاح 136.

(4) أساليب الاستفهام في القرآن الكريم: 101.

(5) مغني اللبيب: 456، وينظر: مفتاح العلوم: 531 - 532.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت