وقوله تعالى: (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ* قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ) [1] ولمّا كانت (ما) للسؤال عن الجنس والصفة فانه (لا جواب البتة لقول فرعون وما رب العاملين إلا ما قاله موسى عليه السلام وهو انه رب السماوات والأرض وما بينهما) [2] فلاستفهام هنالك للإنكار، فهو صادر من طاغيةٍ متعنت وصل به الحال إلى أنْ يدّعَي الربوبية ولذلك جاء الجواب مفصلًا ودقيقًا، كما أن موسى عليه السلام قد أورد من الصفات الإلهية لرب العاملين ما يثبت لفرعون بطلان ربوبيته فالله تعالى لا يضل ولا ينسى وهو رب السموات والأرض وما بينهما وشتان ما بين هذه الصفات العظيمة وصفات عبد ضعيف حقير من عبيد الله كفرعون. ومن أساليب ما أن تأتي مصحوبة باسم الإشارة (ذا) كما في قوله تعالى: ( ... قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) [3] . وقد حذف الفعل والفاعل من الجواب هنا فاصل الجواب: (( قال ربنا الحقَّ) حتى تتم المطابقة والمشاكلة بين السؤال والجواب إلا أن بلاغة القرآن اكتفت هنا بالمفعول به فقط طلبًا للاختصار .. فان الموقف هنا لا يسمح بالشرح والتفصيل فقولهم (الحق) (أي القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى) [4] . وهذا مما يقع في يوم القيامة.
ومن الأساليب المميزة في جواب (ما) جواب (ما ادراك) . كما في قوله تعالى: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ) [5] . وقوله تعالى: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ* كِتَابٌ مَرْقُومٌ) [6] .
وقوله تعالى: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ* النَّجْمُ الثَّاقِبُ) [7] . وقوله تعالى: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ* فَكُّ رَقَبَة* أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) [8] وقوله تعالى:
(1) الشعراء: (23 - 24) .
(2) التفسير الكبير، 24: 128.
(3) سبأ: (23) .
(4) الكشاف، 3: 288.
(5) المطففين: (8 - 9) .
(6) المطففين: (19 - 20) .
(7) الطارق: (2 - 3) .
(8) البلد (12 - 14) .