(وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ* نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ* الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ* إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ* فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) [1] .
ويقول الكفوي (ت 1049هـ) عن هذا الأسلوب (( كل شي في القرآن(وما أدراك) فقد اخبر به، وذلك ان (ما) في الموضعين للاستفهام الإنكاري، لكن في (ما يدريك) لإنكار ونفي للإدراك في الحال والمستقبل، فإذا نفى الله ذلك في المستقبل ولم يفسره، وفي (ما أدراك) إنكار ونفي لتحقق الإدراك في الماضي ولا ينافي تحققه في الحال أو المستقبل فأدرى الله بإخباره وتفسيره) [2] .
إذن فهذا الأسلوب القرآني لا يخرج عن التهويل الذي يراد به التخويف وانه لا يراد به التخويف فقط، بل تعظيم الأمر وتضخيمه، والفيصل في هذا التحديد هو
الآية نفسها بما تعكس من المعنى وتضفي من الظلال على أسلوب (ما أدراك) .
ومن أساليب الإجابة عن (ما) الإجابة بظرف الزمان، ومنها الإجابة عن (ما أدراك) كما في قوله تعالى: (ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ* يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) [3] . وقوله تعالى: (مَا الْقَارِعَةُ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ* يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ* وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) [4] والسبب في كون الجواب هنا ظرفًا للزمان هو أن الاستفهام كان عن تحديد زمن معين أو عن صفة هذا الزمن فيأتي الجواب مفتتحًا بالظرف ومصورًا لصفته.
ومن أساليب الجواب عن (ما) الإجابة بالضمير كما في قوله تعالى:
(وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى* قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى) [5] .. ومن أجوبة موسى عليه السلام أيضًا قوله
(1) الهمزة: (5 - 9) .
(2) الكليات، 4: 181 - 182.
(3) الانفطار: (18 - 19) .
(4) القارعة: (3 - 5) .
(5) طه: (17 - 18) .