وفي السياق نفسه يردد قوله تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ* قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ) [1] .
وقوله تبارك وتعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ* قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا) [2] وما يلاحظ على هذه الآيات ان الاستفهام فيها صادر عن الله تعالى على سبيل الإنكار وتدور حول موضوع عبادة الناس هؤلاء المخاطبين ويبتدئ الجواب بقولهم سبحانك وهو (منصوب على المصدر والتسبيح التنزيه لله من السوء فهو يؤدي عن نسبحك تسبيحًا أي: ننزهك من السوء تنزيهًا ونبرئك منه) [3] ثم إجابة الباري عز وجل بأدب رفيع، وذلك بنفي هذه التهمة عن أنفسهم .. كما ان هذا السؤال والجواب هو مما يحدث في يوم القيامة.
والحق أن الاتهام في هذه الآيات لم يكن موجهًا إلى المخاطبين به، بل إلى الكفرة الذين اتخذوا أولياء من دون الله ولذلك وجه الله تعالى هذا الاستفهام (توبيخًا للكفرة وتبكيتًا لهم، وهذا ما يسمى في البلاغة(مجاراة الخصم) [4] . ومن الأساليب الأخرى في الجواب نجد أن القرآن الكريم يستخدم الإجابة بالحرف ومن ذلك استخدامه (نعم) للإجابة بها على استفهام التصديق كما في قوله تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ* قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) [5] .
وقوله تعالى: (وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ* قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) [6] . وقد حذفت الهمزة هنا (اعتمادا على
(1) سبأ؛ (41) .
(2) الفرقان: (18) .
(3) مشكل أعراب القرآن، 1: 86.
(4) من إعجاز البيان في القرآن - الاستفهام، 272.
(5) الشعراء: (41) .
(6) الأعراف: (113 - 114) .