الصفحة 35 من 173

مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ* وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ) [1] .

(المراد من العذاب هنا عذاب الدنيا لان الكلام جواب لقول موسى(أتهلكنا بما فعل السفهاء منا، والإهلاك عذاب) [2] ولا يخفى ما في تقديم (عذابي) على الفعل (اصيب) من اهتمام، وتأكيد هذا العذاب الإلهي.

وقد يأتي الجواب مفتتحًا بـ (سبحانك) كما في قوله تعالى:

(وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) [3] .

الاستفهام موجه من الباري عز وجل على سبيل الإنكار [4] . ولم يسارع عيسى عليه السلام إلى نفي هذا الاتهام فلم يقل (لا) أو (كلا) (بل فوض ذلك إلى علمه المحيط بالكل فقال(ان كنت قلته فقد علمته) وهذا مبالغة في الأدب وفي إظهار الذل والمسكنة في حضرة الجلال وتفويض الأمور بالكلية إلى الحق سبحانه) [5] . مع انه عليه السلام يعلم انه لم يقل ذلك إلا انه (بعد هذه التسبيحة الطويلة يجرؤ على الإثبات والتقرير فيما قاله وفيما لم يقله فيثبت انه لم يقل لهم إلا أن يعلن عبوديتهم لله ويدعوهم إلى عبادته) [6] .

(1) الأعراف: (155 - 156) .

(2) التحرير والتنوير: 9: 129.

(3) المائدة: (116) .

(4) التفسير الكبير، 12: 134.

(5) م. ن: 12: 134.

(6) في ظلال القرآن، 7: 1001.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت