القرائن بدليل انَّ فرعونَ ردَّ عليهم بقوله (( قال نعم ) )) [1] . وقال جلَّ شانه: (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ* أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ* قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ) [2] .
وما يلاحظ على هذا الأسلوب في الجواب كثرة ورود أدوات الاستفهام في السؤال الواحد وان السؤال يأتي بأسلوب الشرط وجوابه أما الجواب فيأتي مبدوءًا بـ (نعم) وتأتي بعدها جملة حالية مسبوقة بـ (واو) الحال.
ومثلما جاء الجواب بـ (نعم) فقد جاء الجواب بـ (كلا) كقوله عز وجل: (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا* أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا* كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا) [3] .
وفي قوله تعالى: (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ* كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ) [4] وفي قوله تعالى: (يَقُولُ الْأِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ* كَلَّا لا وَزَرَ) [5] .
وفي قوله تعالى: (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ* عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ* الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ* كَلَّا سَيَعْلَمُونَ* ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ) [6] .
وفي قوله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى* كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ) [7] .لقد (وردت(كلاّ) في القرآن ثلاثا وثلاثين مرة، منها خمس مرات مسبوقة باستفهام، والباقيات جاءت فيهن مسبوقة بإخبار، أو بطلب غير الاستفهام) [8] . وقد نقل ابن هشام خلافات النحاة الشديدة في (كلا) فمنهم من قال إنها مركَّبة، ومنهم من قال إنها بسيطةٌ ومنهم من قال إنها حرف معناه الردع
(1) أساليب الاستفهام: 325.
(2) الصافات: (16 - 18) .
(3) مريم: (77 - 79) .
(4) المعارج: (38 - 39) .
(5) القيامة: (10 - 11) .
(6) النبأ: (1 - 5) .
(7) العلق: (14 - 15)
(8) من إعجاز البيان في القرآن - الاستفهام: (272) ، وينظر مغني اللبيب: 250.