الصفحة 108 من 173

وقد ترد صفات اخرى [1] وحين ترد هاتان الصفتان فلا تنافر بينهما بل تكونان متناسبتين تكمل احداهما الأخرى كما في قوله تعالى: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ والحكمة إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) [2] .

فجملة (ان الله كان لطيفًا خبيرًا) هي (تعليل للامر وتذييل للجملة السابقة والتعليل صالح لمحامل الامر كلها لان اللطف يقتضي اسداء النفع بكيفية لا تشق على المسدى اليه) [3] . وقد يحدث تغيير في هذه الصيغة فتاتي بصفة واحدة لا صفتين كما في قوله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) [4] .

وهذه الصيغة سواء جاءت بصفتين او صفة واحدة غالبًا ما تاتي في السور المدنية، وغالبًا ما يكون الخطاب فيها موجهًا للمؤمنين، وتجدر الاشارة الى ان هنالك سؤالًا يقدح في الذهن عند قراءة هذه الآيات وهو: لما كانت صفات الباري عز وجل عين ذاته، وهي صفات ثابتة غير قابلة للنقص او التغيير البتة، فلم عبر عن هذه الصفات في هذه الايات بالفعل الماضي حتى اصبحت الصيغة تدل في ظاهرها على المضي؟ وفي مقام الجواب نقول كما قال صاحب (الاتقان) إن (كان) : (فعل ناقص متصرف يرفع الاسم وينصب الخبر معناه في الاصل المضي والانقطاع ... وتاتي بمعنى الدوام والاستمرار ... وعلى هذا المعنى تتخرج جميع الصفات الذاتية المقترنة بكان) [5] .

يضاف الى ما تقدم ان هذه الصيغة كانت تسبق ـ في الاعم الاغلب ـ بأحكام او تشريعات او أوامر او نواهٍ ثم تذيل بهذه الصيغة المباركة.

(1) تنظر: سورة النساء، الآية (16) ، (34) ، (35) ، (56) ، (58) .

(2) الاحزاب: (34) .

(3) التحرير والتنوير، 22: 19.

(4) النساء: (29) . وتنظر: سورة النساء، الآية (32) ، (33) ، (86) ، وسورة الاحزاب، الآية (2) ، (55) .

(5) الاتقان في علوم القرآن، 1: 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت