واذا تجاوزنا هذه الصيغة الى صيغ اخرى فهنالك صيغة قريبة منها طالما تكررت في القرآن الكريم إذْ تفتتح هذه الصيغة بـ (ان) وبعدها لفظ الجلالة متبوع بصفتين من صفات الباري عز وجل كصفتي الغفران والرحمة ومن ذلك قوله جل شانه: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [1] .
وتقديم المغفرة على الرحمة اسلوب قرآني بارز كثيرًا ما ذيلت به آيات عديدة جاءت بحكم او تشريع او نفي حكم سابق.
ويبدو ان التناسب في الصفات الالهية التي ترد فيها موقع الفاصلة الغرض منه التلويح الى عظمة هذه الصفات وفي الجانب الاخر حينما يكون الخطاب تهديد او وعيد او وعد لا يقدر عليه الا الله تعالى فتتناسب الصفتان مع الغرض كقوله تعالى: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [2] .
وفي الغرض نفسه قد ترد صفة واحدة تؤكد عقاب الله تعالى وشدته كما في قوله جل شانه: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [3] . اما الآيات التي تدلل على قدرة الله تعالى وعلمه واحاطته بكل ما في هذا الوجود فتاتي بصفة واحدة كما في قوله تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [4] .
(1) البقرة: (173) . وتنظر: سورة البقرة، الآية (182) ، (199) ، وسورة آل عمران، الآية (155) ، وسورة التوبة، الآية (5) ، (28) ، (99) ، وسورة النور، الآية (62) ، وسورة الممتحنة، الاية (12) .
(2) الانفال: (52) ، وتنظر سورة ابراهيم، الآية (47) ، وسورة الحديد، الآية (25) .
(3) الحشر: (6) . وتنظر: سورة المائدة، الآية (2) .
(4) العنكبوت: (20) . وتنظر: سورة البقرة (109) ، آل عمران (165) ، الانعام (19) ، الانفال (75) ، التوبة (115) ، الحج (17) ، لقمان (23) ، فاطر (1) ، المجادلة (70) .